ابن الأثير
595
الكامل في التاريخ
فسار عائدا إلى عربان ، وعبر حمدان الفرات من مخاضة بها ، وسار في أثر أخيه أبي البركات ، فأدركه بعربان وهو آمن ، فلقيهم أبو البركات بغير جنّة ولا سلاح ، فقاتلهم ، واشتدّ القتال بينهم ، وحمل أبو البركات بنفسه في وسطهم ، فضربه أخوه حمدان فألقاه وأخذه أسيرا ، فمات من يومه ، وهو ثالث رمضان ، فحمل في تابوت إلى الموصل ، ودفن بتلّ توبة عند أبيه . وتجهّز أبو تغلب ليسير إلى حمدان ، وقدّم بين يديه أخاه أبا الفوارس محمّدا إلى نصيبين ، فلمّا وصلها كاتب أخاه حمدان ومالأ على أبي تغلب ، فبلغ الخبر أبا تغلب ، فأرسل إليه يستدعيه ليزيد في إقطاعه ، فلمّا حضر عنده قبض عليه وسيّره إلى قلعة كواشى « 1 » ، من بلد الموصل ، وأخذ أمواله ، وكانت قيمتها خمسمائة ألف دينار . فلمّا قبض عليه سار إبراهيم والحسين ابنا ناصر الدولة إلى أخيهما حمدان ، خوفا من أبي تغلب ، فاجتمعا معه ، وساروا إلى سنجار ، فسار أبو تغلب إليهم من الموصل في شهر رمضان سنة ستّين وثلاثمائة ، ولم يكن لهم بلقائه طاقة ، فراسله أخواه إبراهيم والحسين يطلبان العود إليه خديعة منهما ليؤمّنهما ويفتكا به ، فأجابهما « 2 » إلى ذلك ، فهربا إليه ، وتبعهما كثير من أصحاب حمدان ، فعاد حمدان « 3 » حينئذ من سنجار إلى عربان ، واستأمن إلى أبي تغلب ، صاحب حمدان ، وأطلعه على حيلة أخويه عليه ، وهما إبراهيم والحسين ، فأراد القبض عليهما ، فحذرا وهربا . ثم إن نما « 4 » غلام حمدان ونائبة بالرحبة أخذ جميع ماله بها وهرب إلى أصحاب أبي تغلب بحرّان ، وكانوا مع صاحبه سلامة البرقعيديّ ، فاضطرّ حمدان إلى العود إلى الرحبة ، وسار أبو تغلب إلى قرقيسيا ، وأرسل سريّة عبروا الفرات
--> ( 1 ) . B . mO ؛ ملاسى . C ( 2 ) . فأحملهما . P . C ؛ فأجلهما . C ( 3 ) . B . mO ( 4 ) . P . C . mO ؛ بما . C